
الامبراطورية الأمريكية والاغارة على العراق
نبذة عن الكتاب
أثار الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 تساؤلات عديدة بشأن دوافعه السياسية والاستراتيجية، والنتائج التي ترتبت عليه، ولا سيما بعد أن تجاوزت تطورات الأحداث التوقعات المتعلقة بسرعة حسم الحرب واستقرار الأوضاع في البلاد. وفي هذا السياق، تناول محمد حسنين هيكل خلفيات القرار الأمريكي، مستعرضًا الظروف الدولية التي سبقت الغزو، ومناقشًا التحديات التي واجهت الولايات المتحدة خلال العمليات العسكرية وفي مرحلة الاحتلال. ويستهل هيكل تحليله باستعراض المناخ السياسي الذي سبق الحرب، مشيرًا إلى تنامي المعارضة الشعبية للتدخل العسكري في العراق داخل الولايات المتحدة وعدد من الدول الحليفة. ويستشهد باستطلاعات للرأي أظهرت تفضيل قطاعات من الأمريكيين منح مفتشي الأمم المتحدة مزيدًا من الوقت لاستكمال مهامهم، إلى جانب معارضة قطاعات من الرأي العام البريطاني للحرب، واشتراط موافقة الأمم المتحدة على مشاركة القوات الأسترالية فيها. وتعكس هذه المؤشرات، وفق عرضه، وجود تباين بين توجهات الإدارة الأمريكية ومواقف شرائح من الرأي العام بشأن اللجوء إلى القوة العسكرية. ويتناول هيكل كذلك قرار الرئيس الأمريكي جورج بوش استهداف صدام حسين بضربة جوية قبل الموعد المقرر لبدء العمليات العسكرية. وجاء القرار عقب تلقي معلومات استخباراتية عن موقع الرئيس العراقي في بغداد، وسط تقديرات بأن استهدافه قد يؤدي إلى تسريع انهيار النظام وتقليص مدة الحرب. ويبرز هذا الحدث طبيعة الرهان الذي تبنته الإدارة الأمريكية في بداية العمليات، ومدى ارتباط بعض قراراتها بتقديرات استخباراتية لم تكن نتائجها مضمونة. ويركز الكاتب على الصعوبات التي برزت بعد سقوط النظام العراقي، معتبرًا أن التخطيط للعمليات العسكرية لم يقابله استعداد سياسي وإداري كافٍ للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب. فإسقاط النظام لم يكن كافيًا لضمان استقرار البلاد، في ظل تعقيد البنية السياسية والاجتماعية العراقية، والحاجة إلى فهم مواقف السكان ومؤسسات الدولة والقوى المحلية المختلفة. ومن هنا، يميز هيكل بين النجاح في تحقيق الأهداف العسكرية المباشرة والقدرة على إدارة المرحلة اللاحقة للاحتلال. كما يناقش هيكل الجدل الذي أحاط بمبررات الحرب، ولا سيما الادعاءات المتعلقة بامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، التي لم يُعثر عليها لاحقًا بالصورة التي استندت إليها المبررات الأمريكية قبل الغزو. ويربط هذا الجانب بالتساؤلات التي أثيرت بشأن دقة المعلومات الاستخباراتية، وآليات اتخاذ القرار، ومدى تأثير التقديرات السياسية في تفسير تلك المعلومات وتوظيفها لتبرير التدخل العسكري. ويتطرق الكاتب أيضًا إلى بعض التوترات والتغييرات التي شهدتها القيادات العسكرية الأمريكية في الفترة المحيطة بالحرب، ومنها مغادرة الجنرال إريك شينسكي منصبه، وقرار الجنرال تومي فرانكس الاعتزال. ويستعرض هذه الوقائع في إطار تساؤلات بشأن العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، وتوزيع المسؤوليات عن التخطيط للعمليات وإدارة الاحتلال. وتكتسب هذه المسائل أهميتها من النقاش الذي أعقب الحرب حول مدى كفاية الاستعدادات الأمريكية للتحديات الأمنية والسياسية التي ظهرت بعد انتهاء المعارك الرئيسية. وفي مجمل تحليله، يلفت هيكل الانتباه إلى الفارق بين تحقيق التفوق العسكري والقدرة على إدارة النتائج السياسية للحرب. فقد أظهرت التجربة العراقية أن إسقاط النظام لا يؤدي تلقائيًا إلى قيام مؤسسات مستقرة أو تسوية التحديات الداخلية، وأن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى تخطيط سياسي وإداري يتناسب مع تعقيدات المجتمع المحلي وظروفه. وبذلك، يقدم الكتاب قراءة نقدية للقرار الأمريكي بغزو العراق، مع التركيز على مبررات الحرب، وحدود التقديرات الاستخباراتية، ومشكلات التخطيط لمرحلة ما بعد الاحتلال. كما يطرح تساؤلات حول العلاقة بين الأهداف العسكرية والنتائج السياسية، مستندًا إلى تطورات التجربة العراقية وما أظهرته من صعوبات في تحويل الانتصار العسكري إلى استقرار مستدام.
كتب ذات صلة
المزيد من كتب السياسية





