
مؤلف
محمد حسنين هيكل
يُعدّ محمد حسنين هيكل أحد أبرز الصحفيين والكتّاب السياسيين في مصر والعالم العربي خلال القرن العشرين. امتدت مسيرته المهنية من سنوات الحرب العالمية الثانية إلى العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين، وشهد خلالها تحولات جوهرية في النظام السياسي المصري. واكتسب مكانة بارزة بفضل علاقته الوثيقة بالرئيس جمال عبد الناصر، ودوره في تطوير صحيفة الأهرام، وتحليلاته للأحداث الإقليمية والدولية. كما أثارت مواقفه من الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم مصر، ولا سيما أنور السادات وحسني مبارك ومحمد مرسي وعبد الفتاح السيسي، نقاشات واسعة حول العلاقة بين الصحافة والسلطة السياسية. البدايات المهنية بدأ هيكل مسيرته الصحفية عام 1942 في صحيفة «إيجبشن غازيت»، حيث عمل في قسم الحوادث، واكتسب خبرة مبكرة في إعداد التقارير والتحقيقات الصحفية. وسرعان ما اتجه إلى تغطية القضايا الاجتماعية والسياسية، وبرزت قدرته على معالجة الموضوعات الحساسة وإبراز جوانبها المختلفة. وخلال الحرب العالمية الثانية، شارك في تغطية المعارك التي شهدتها منطقة العلمين في مصر، مقدمًا تقارير عن المواجهات بين قوات الحلفاء والمحور. وأسهمت هذه التجربة في تطوير مهاراته في الصحافة الميدانية، وتعزيز اهتمامه بربط الأحداث العسكرية بسياقاتها السياسية والاستراتيجية. وفي عام 1944، انتقل إلى مجلة «آخر ساعة»، حيث نشر تحقيقات ومقالات تناولت قضايا مصرية ودولية. وشملت تغطياته حرب فلسطين عام 1948، والانقلابات السياسية في سوريا وإيران، واغتيالات شخصيات سياسية بارزة، إضافة إلى الحرب الكورية وحرب الهند الصينية الأولى. وفي عام 1952، تولى رئاسة تحرير مجلة «آخر ساعة»، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته المهنية تزامنت مع التحولات السياسية التي شهدتها مصر عقب ثورة يوليو. رئاسة تحرير الأهرام والتحول إلى العمل السياسي مثّل تولي هيكل رئاسة تحرير صحيفة «الأهرام» عام 1957 نقطة تحول رئيسية في مسيرته. فقد عمل على تطوير بنيتها التحريرية وتوسيع حضورها في المجالين الصحفي والفكري، وأسهم في تعزيز مكانتها بوصفها إحدى أبرز الصحف العربية. كما ارتبطت هذه المرحلة بتطوير العمل البحثي داخل المؤسسة، وإنشاء مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. واشتهر هيكل بعموده الأسبوعي «بصراحة»، الذي تناول فيه القضايا السياسية المصرية والعربية والدولية، وقدم من خلاله تحليلات للتطورات الاستراتيجية ومواقف القوى الإقليمية والدولية. واستند في كتاباته إلى خبرته الصحفية، واتصالاته بمسؤولين ودبلوماسيين، واطلاعه على معلومات مرتبطة بصنع القرار. وتزامن تطور مكانته المهنية مع تعزز علاقته بالرئيس جمال عبد الناصر، إذ أصبح أحد أبرز المقربين منه ومستشاريه في المجالين الإعلامي والسياسي. وقد منحه هذا الموقع قدرة على متابعة التحولات داخل مؤسسات الحكم، لكنه أثار أيضًا تساؤلات بشأن استقلالية الصحافة وحدود التداخل بين العمل الإعلامي والسلطة. وفي عام 1970، تولى هيكل منصب وزير الإرشاد القومي، خلال مرحلة اتسمت بتعقيدات سياسية وعسكرية أعقبت هزيمة يونيو/حزيران 1967 واستمرار المواجهة مع إسرائيل. وشكّل هذا التعيين انتقالًا مؤقتًا من العمل الصحفي إلى المسؤولية الحكومية، قبل أن تنتهي مرحلته في الأهرام عام 1974 إثر خلافه مع الرئيس أنور السادات بشأن مستقبله المهني ودوره في مؤسسة الرئاسة. العلاقة بالرؤساء والتحولات السياسية جمال عبد الناصر ارتبط هيكل بعبد الناصر بعلاقة وثيقة بدأت في مرحلة مبكرة وتعمقت بعد ثورة يوليو 1952. وأدى دورًا بارزًا في تفسير سياسات النظام الناصري وتقديمها للرأي العام، كما أسهمت كتاباته في تشكيل جانب من الخطاب السياسي والإعلامي للدولة. وقد رأى مؤيدوه أن قربه من مراكز القرار أتاح له فهمًا عميقًا للتحولات السياسية والعلاقات الدولية، بينما انتقده آخرون بسبب تداخل دوره الصحفي مع توجهات النظام الحاكم. ومع ذلك، لم تخلُ كتاباته من انتقادات لبعض الممارسات الأمنية والسياسية في العهد الناصري، الأمر الذي يجعل تقييم تجربته مرتبطًا بدراسة التفاعل المعقد بين الصحافة والسلطة في تلك المرحلة. أنور السادات شهدت علاقة هيكل بالسادات تحولًا من التأييد في السنوات الأولى من حكمه إلى الخلاف السياسي والإعلامي. فقد أيد بعض توجهاته الأولية، وساند تحركاته ضد مراكز القوى المرتبطة بالعهد الناصري، لكنه اختلف معه لاحقًا بشأن عدد من الخيارات السياسية والاستراتيجية. وفي فبراير/شباط 1974، رفض هيكل قرار نقله من رئاسة تحرير الأهرام إلى منصب مستشار للرئيس، فغادر المؤسسة واتجه إلى التأليف والعمل الفكري. ثم تعرض لإجراءات قانونية وإدارية عام 1978، قبل أن يُعتقل في سبتمبر/أيلول 1981 ضمن حملة شملت عددًا من المثقفين والسياسيين والناشطين. وأُفرج عنه عقب اغتيال السادات في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه. حسني مبارك لم تتطور علاقة هيكل بالرئيس حسني مبارك إلى مستوى التقارب الذي ميّز علاقته بعبد الناصر. ومع مرور الوقت، اتجه هيكل إلى انتقاد عدد من سياسات النظام، وتناول في مقالاته وكتبه قضايا الحكم والاقتصاد ومستقبل النظام السياسي، بما في ذلك مسألة توريث السلطة. وقد عززت هذه الانتقادات حضوره بوصفه أحد المعلقين المؤثرين في الشأن العام المصري، وأبقت علاقته بالسلطة موضع نقاش بين مؤيديه وخصومه. محمد مرسي وعبد الفتاح السيسي بعد انتخاب محمد مرسي رئيسًا لمصر عام 2012، التقى به هيكل وناقش معه الأوضاع الداخلية والخارجية، ودعا، وفق ما نُشر آنذاك، إلى فتح حوار وطني يضم القوى السياسية المختلفة. لكن مواقفه من الأزمة السياسية التي انتهت بعزل مرسي في يوليو/تموز 2013 أثارت جدلًا واسعًا. فقد اعتبر احتجاجات 30 يونيو/حزيران تعبيرًا عن أزمة سياسية عميقة، وأبدى تأييدًا لدور الجيش في المرحلة التي أعقبتها. كما أظهر هيكل دعمًا واضحًا لعبد الفتاح السيسي، الذي تولى الرئاسة لاحقًا. وانتقده معارضو عزل مرسي بسبب تأييده للتغيير السياسي الذي قادته المؤسسة العسكرية، في حين رأى مؤيدوه أن موقفه استند إلى تقديره للظروف السياسية والأمنية التي واجهتها البلاد. وتعكس هذه المرحلة استمرار حضور هيكل في النقاش السياسي المصري، كما تكشف عن التباين في تقييم دوره بين من اعتبروه محللًا سياسيًا مؤثرًا ومن رأوا أن مواقفه أسهمت في دعم خيارات السلطة. الوفاة والإرث الصحفي توفي محمد حسنين هيكل في 17 فبراير/شباط 2016، عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد معاناة مع المرض. وبرحيله انتهت مسيرة صحفية وفكرية امتدت لأكثر من سبعة عقود، شهد خلالها تحولات كبرى في تاريخ مصر والعالم العربي. وتنبع أهمية تجربته من إسهامه في تطوير الصحافة السياسية، ودوره في ترسيخ مكانة الأهرام، ومشاركته في تشكيل الخطاب الإعلامي خلال عهد عبد الناصر، فضلًا عن مؤلفاته التي تناولت قضايا التاريخ والسياسة والعلاقات الدولية. وفي المقابل، تظل علاقته بمراكز السلطة ومواقفه من التحولات السياسية اللاحقة موضوعًا للنقاش التاريخي والنقدي. ولذلك، فإن تقييم إرثه يتطلب الجمع بين دراسة إنجازاته المهنية والفكرية وتحليل علاقته بالسلطة، ضمن سياق أوسع يبحث في استقلالية الصحافة ودورها في الحياة السياسية المصرية الحديثة.
وُلد عام ١٬٩٢٣ — توفي عام ٢٬٠١٦
0PDFمحمد حسنين هيكل يتذكر
محمد حسنين هيكل
0PDFاتفاق غزة - أريحا أولاً : السلام المحاصر بين حقائق اللحظة وحقائق التاريخ
محمد حسنين هيكل
0PDFحرب الثلاثين سنة - الإنفجار
محمد حسنين هيكل
0PDFأكتوبر 73 - السلاح والسياسة
محمد حسنين هيكل
0PDFسقوط نظام
محمد حسنين هيكل
0PDFعند مفترق الطرق
محمد حسنين هيكل
0PDFعام من الأزمات
محمد حسنين هيكل
0PDFكلام في السياسة - قضايا ورجال
محمد حسنين هيكل
0PDFالزمن الأمريكي من نيويورك الى كابول كلام في السياسة
محمد حسنين هيكل
0PDFوقائع تحقيق سياسي أمام المدعي الاشتراكي
محمد حسنين هيكل
0PDFالعروش والجيوش
محمد حسنين هيكل
0PDFبين الصحافة والسياسة
محمد حسنين هيكل
0PDFالحل والحرب
محمد حسنين هيكل
0PDFالمقالات اليابانية
محمد حسنين هيكل
0PDFإستئذان في الإنصراف
محمد حسنين هيكل
0PDFالطريق الى رمضان
محمد حسنين هيكل
0PDFآفاق الثمانينات
محمد حسنين هيكل
0PDFالسلام المستحيل والديمقراطية الغائبة
محمد حسنين هيكل
0PDFعبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل
0PDFالعربي التائه
محمد حسنين هيكل
0PDFحديث المبادرة
محمد حسنين هيكل
0PDFيا صاحب الجلالة
محمد حسنين هيكل
0PDFالزلزال السوفيتي
محمد حسنين هيكل
0PDFحرب الخليج - أوهام القوة والنصر
محمد حسنين هيكل